ابن يعقوب المغربي

680

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

إلا بعد مزيد التأمل وإمعان النظر ( كان أقرب إلى القبول ) مما ليس كذلك ، وذلك أنه يصير بتلك الخصوصيات المزيدة أبعد من الاتباع ، وأدخل في الابتداء ؛ لما ذكرنا . وتقرر أن زيادة اللطائف تخرج عن الجنس ، ألا ترى إلى قول أبي نواس : وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد مع أصله فيما تقدم وهو قوله : إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت الناس كلهم غضابا فإنه لا يفهم أن الأول من الثاني إلا بإمعان النظر ، واعتبار اللوازم كما تقدم ، وذلك أنه أخذ مجرد إقامة الشيء مقام الكثير فكساه بكسوة أرفع من الأولى ، وجعل ذلك منسوبا لقدرة القاهر الحكيم ، وإنه لا يستنكر منه جعل ذلك في فرد واحد من جميع العالم ، فكان أبعد من إقامة بنى تميم مقام الناس في الغضب والرضا . ( هذا ) الذي ذكر في الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما للآخر ، وادعاء أخذ الثاني من الأول ، وحينئذ يتفرع على ذلك كون الثاني مقبولا أو مردودا ، ويتفرع على ذلك أيضا تسمية كل من الأقسام السابقة بالأسامي المذكورة ( كله ) أي : كل ذلك إنما هو ( إذا علم أن الثاني أخذ من الأول ) يعنى أن جعل الكلام الثاني سرقة ومأخوذا من الأول ، إنما يترتب ويحكم به فيتفرع عليه كونه مقبولا أولا ، وتسميته بما تقدم إن علم أن الثاني أخذ عن الأول إما بإخباره عن نفسه أنه أخذ ، أو يعلم أنه كان حافظ للكلام الأول قبل أن يقول هذا القول الثاني ، واستمر حفظه إلى وقت نظمه هذا الثاني ، كأن يشهد شاهد أنه أنشد له الكلام الأول قبل قوله إنشادا أيظن به حفظه واستمراره إلى وقت النظم ، وإنما اشترط استمرار العلم إلى وقت القول ؛ لأنه إن ذهب عن الحافظة جملة فينبغي أن يعد من توارد الخواطر ، وإن كان أقرب إلى الأخذ من محض التوارد . وأما إن لم يعلم أخذه من الأول ، ولا ظن ظنا قريبا من العلم فلا يحكم على الثاني بأنه سرقة ولا أخذ ، لا بالقبول ولا بعدمه ، وذلك ( لجواز أن يكون الاتفاق ) بين القائل الأول والثاني في اللفظ والمعنى أو في المعنى وحده كلا أو بعضا ( من توارد الخواطر أي : مجيئه ) أي : الخاطر ( على سبيل الاتفاق من غير قصد ) أي : بلا قصد من الثاني ( إلى